تلك النكتة التي أطلقها الفنان أيمن رضا تحولت في نظري إلى رمز طاغية ينبغي
إسقاطه بكل الأشكال وبأي ثمن، سمير الذي أصبح الجواب على كل سؤال في نطاق المزاح
أو في خضم الجد، الذي أصبح الشغل الشاغل لنا، سمير الذي يرافق الجميع أحبوه أم
كرهوه، سمير الذي يلخص تعلقنا بالهرب الغبي كعلاج لكل شيء.
تعليقاتنا وإجاباتنا اليومية العابثة لا تعكس حالات نفسية متعددة بقدر ما
تعكس الفكر الجمعي لقائليها، واليوم باتت عملية البحث عن هوية سمير تؤرق من حولي لدرجة
الاستماتة، وباتت ملمح سذاجة لا يطاق أو ربما لا مبالاة لم تعد تتناسب مع 2011.
الهوس بسمير والاجتهاد في إقحامه بكل تفاصيل حياتنا يذكرني بدعاية تبث على
قناة نيكيلوديون للأطفال من هنا، حيث يظهر فيها أن نيكيلوديون أصبحت اسم الطفل
ومنشؤه ومدرسته وهوايته، ليجن السائل في النهاية ويتساءل عن قصده ويجيب الطفل: ما
تعرف نيكيلوديون !!، لطالما أزعجتني هذه الدعاية لأني أراقب متابعيها من البراعم
الغضة يقلدونها لترتديهم البلاهة وانعدام حس الفكاهة بعد عدد لا بأس به من
المرات... سمير هو نيكيلوديون الكبار، من أي حزب أنت؟ حزب سمير، مع من تناولت
غداءك؟ مع سمير، من تحب؟ سمير طبعًا، متى ولدت؟ عندما ولد سمير، ما هو لونك
المفضل؟ لون سمير، ما هي هديتك المفضلة؟ معرفة هوية سمير، هدية من سمير، أحب كل
شيء من سمير...
هذه ليست ظاهرة يمكن أن يغض الطرف عنها، ليس في هذه الأيام، فلو كانت
الاستماتة على معرفة هوية القتلة ومحاسبة الطغيان وإنهاء الفساد كتلك الاستماتة
على معرفة هوية سمير لكان ربع 2011 الأخير مفرحًا يتمد فيه الربيع ونتنشق عبيره في
كل أجزاء هذا الوطن الكبير.
أنا أريد إسقاط سمير، أطالبه بالرحيل الفوري العاجل، سمير الذي بات يخيفني
أكثر من جاسوس الأنظمة القمعية، الذي يعيقني أكثر من عامل غبي أبله في ميدان
البناء، الذي يسرق حاضري ومستقبلي أمام ناظري أكثر من أي مستعمر داخلي أو خارجي،
سمير الذي أجلسناه في صدر مجلس قضايانا وشربنا على شرفه دماء الأبرياء.
أنا لا أغالي، فما هو إلا إحدى تكشفات فراغنا وهشاشتنا الداخلية، ما هو إلا
وجه جديد لجهل سيطبق فكيه علينا قريبًا، سمير ليس المذنب وسيجد غالبية موالية
بحكم شعبيته، المذنب هو الذي يرتضي كل هذا الاستلاب ويغطي كل الجهل والبعد عن
السياق بكلمتي المزاح والفكاهة، هكذا تولد الطغاة وهكذا تحافظ على وجودها، تصعد
شعبيتهم وينالون جل الاهتمام على عللهم، نعجب بهم لأمد طويل وما إن نكتشف غباءنا
ونريد التراجع تتصاعد الهتافات بتبرئتهم وإتهام من يعملون لديهم بتضليلهم وحتى
عصيانهم، ويخرجون على أنهم أفضل مما يقال وأحكامنا بحقهم مجحفة.
هكذا يتفشى الجهل في الشعوب، بهذه الرموز الخرقاء، وبهذا الاستعمال التعسفي
لها في جوانب الحياة، سمير... ارحل، أعلم أن البقاء يطيب لك ولكن 2011 تحمل عناوين
تفوقك عظمة وأهمية، لا تجمع المريدين فلست شيخ طريقة، أنت وهم صنع عبثًا وعن طيب
نية، ولكن تبدو الأوثان هنا غير كافية لتعبدها هذه الشعوب الغارقة في الجهل فازددت
أنت عليها وأصبحت كبيرها.
حسنًا، لندعو بقدوم من يكسرها ويبقيك ويضع الفأس بين يديك، ليسألك القوم...
يا كبيرهم... مالي ومال هوية الأوهام، أنا أبحث عن حرية معتقة لا عن قيد جديد،
ارحموا أنفسكم وارحمونا من عناء هذا النزق وويلاته التي ستجر علينا، فأيقونة الجهل
ستتحفظ على هويتها إلى أبد الآبدين، فسمير رفيق دربكم لهو بحق مقتلكم.
--------------------
الصورة أعلاه من أحدى صفحات (مين سمير؟؟) على فيس بوك.

biiiiiiiiiiiiiig like
ردحذفمين سمير ؟!!
ردحذفرووووعة يا قمر :)
ردحذفلايك جداً
ردحذفبتعرفي المشكلة مش بسمير .. المشكلة بالعقلية اللي عملت من "مين سمير؟" معضلة تحتاج للبحث و التنقيب.
ردحذفاول عاخر رح يروح سمير .. بس اذا هاي العقلية ما تغيرت رح يجي بعدو مروان و فتحي و ناس تانين كتار.
انا ما بدي اسقط سمير.. ولا حتى اللي اخترعو. بدي اسقط الفراغ و السطحية اللي عملت منو شغلة كبيرة فقط لا غير.
أم عمر، نهيل، صبا :) شكرًا جدًا جزيلاً :)
ردحذفغير معرف D:
رتوش .. أنا هيك قصدي تمام وبدي أكيد يسقطوا مسببات سمير مو هوي بذات نفسو :)
هلا يا قمر :)
ردحذف