أبدأ بالحمد، وأثنّي بالشكر، وأختم بطوبى للسائرين على معارج العلم.
أنا من الأردن، ذلك البلد الذي اتخذ من النهر اسمًا له، النهر الذي تبارك بوطئة أنبياء الله على ضفافه، وتوالت على مقربة منه حضارات حفرت في سجلات التاريخ عميقًا لها ولأبنائها، وجعلت من الأردن جزءًا من أرضها، فعرفت الممالك العمونية والأدومية والمؤابية والنبطية واحتلها من بعد المصريون والآشوريون واليونان والفرس والرومان إلى أن انتهت إلى الإسلام في الفتوحات، ولم تنسَ كلُّ هذه الحضارات أن تترك وصمتها على أرضه في القلاع والحصون والقصور والمسارح وغيرها.
أنا من الأردن، ذلك البلد الذي اتخذ من النهر اسمًا له، النهر الذي تبارك بوطئة أنبياء الله على ضفافه، وتوالت على مقربة منه حضارات حفرت في سجلات التاريخ عميقًا لها ولأبنائها، وجعلت من الأردن جزءًا من أرضها، فعرفت الممالك العمونية والأدومية والمؤابية والنبطية واحتلها من بعد المصريون والآشوريون واليونان والفرس والرومان إلى أن انتهت إلى الإسلام في الفتوحات، ولم تنسَ كلُّ هذه الحضارات أن تترك وصمتها على أرضه في القلاع والحصون والقصور والمسارح وغيرها.
وكان لمدينتي (إربد) نصيبًا وفيرًا وحظًّا عظيمًا من كل هذا، حيث شيدت مع استقرار الرومان وضمت إلى حلف الديكابوليس العشري، وتناقلت بأسماء مختلفة بين كتب المؤرخين، فقد سميت قديمًا بـ (أجرش) الكلمة الرومانية التي تعني الأسود، ويُرجع البعض اسمها الحالي إلى (بيت إربل) المدينة الرومانية، وأكثر ما أميل إلى الاعتقاد به هو تسميتها نظرًا لطبيعتها البيئية؛ فالاسم اصطلاحًا مشتق من "الرُّبدة" والتي تعني لون التربة الزراعية الحمراء المصحوب بسواد الصخور البركانية المنتشرة فيها، أما الأدباء فكان لهم رأي آخر في تلقيبها، فأطلقوا عليها لقب الأقحوانة رمزًا ودلالةً، ولقبها (عروس الشمال) يبقى في أذهان الجميع، لما تتمتع به من ميزات على بقية المدن الشماليِّة في المملكة.
تجتمع لهذه المدينة رؤوس المثلث الذهبي في تصنيف المدن؛ فهي مغرقة في القدم وهذا ما تبوح به مكتشفات في تلِّها تعود إلى قرون ما قبل الميلاد لتصل إلى العصرين البرونزي والحديدي، وهي كذلك غنية بالإرث التقليدي بشكل يفوق ما سواها فالقرى تنتشر على جوانبها بعدد هائل، ما يضيف مسحة قروية لطبيعة الحياة فيها تجعل الأمور في غاية البساطة، حتى تنسينا أو تكاد عنصرها الثالث وهو الحضارة والتقدم المدني وتوفر الخدمات، هكذا بوسع إيٍّ منا أن يجد مبتغاه فيها، وهي تضم نخبة من الجامعات التي توفر فرصًا للأردنيين والعرب والأجانب على حد سواء، وتكمن أفضليتها على غيرها بجمعها بين معالم المدينة الأثرية القديمة وأوجه المعاصرة والحداثة، فلا يجد أحدنا صعوبة في القيام برحلة ميدانية في أطرافها تنقله إلى الزمن الغابر دون أن يشعر بالبعد عن حاضره، على أنها تستحق اهتمامًا سياحيًّا أوسع بالنظر إلى حاجتها لخدمات الفنادق والمطاعم الأعلى جودة مما هو فيها اليوم.
يتسم النسيج الاجتماعي فيها بالعشائرية التي لم تمنع وجود التآلف والاحترام المتبادل بين أطرافها على اختلاف أصولهم ودياناتهم، وليست الكنيسة التي تقف إلى جوار المسجد في تلها إلا تدل على أنها مدينة تقبل من جاءها بكل صدر رحب، وكذلك تحوي مزيجًا من الجاليات العربية التي جاء أفرادها بهدف الاستقرار أو الدراسة، لكنها في وقتها الراهن تعاني زيادة سكانية مفرطة لتصل إلى ضم مليون نسمة تقريبًا، ما يفسر ازدياد الطلب على الخدمات ويحثنا على الأمل بالمزيد من الأشخاص في موقع المسؤولية، فليست المدينة تركيبة بسيطة قد تتكرر، إنما هي امتزاج الماضي بالحاضر في قالب جميل يمكن تحسينه على الدوام.
والحديث التاريخي عنها يطول فشأنها شأن بقية مدن الأردن، كانت ساحة للمعارك وأرضًا للقلاع والحصون، ما جعلها فيما بعد حاضنة لرموز خلّدها التاريخ إلى الأبد وكتب عنها الكثيرون، يشملها جو ثقافي حسن يتبع جزئيًا لفكر أهلها واهتماماتهم وكذلك سعيهم لتطوير منتجاتهم بالنظر إلى مكتسباتهم.
لا أشعر بفرح مماثل في غيرها من الأماكن، ليس لأنها الافضل على الإطلاق بل لأن بعدي عنها لسنوات عشر لم يكن كفيلًا بأن ينزع من ذهني ذكرياتنا فيها وفي قريتي على الأخص، في تلك الأيام الصيفية التي نقضيها في مناخ "الفلاحين" كما تشيع تسميته، يبدأ الصباح بمشاهدة صف من الناس يحملون قطعًا قماشية ليضعوا فيها خبز التنور الساخن اسعتدادًا للإفطار، وبعدها تتواصل الرحلة اليومية التي تقضي كل حاجات الفرد إلى أن تنتهي بسهرة عائلية تطول، تعلو فيها أصوات الضحك والبهجة لتتردد اليوم بين الجدران الباردة وتشهد أننا كنا هناك نغني بهجة وحبًّا بالحياة، وتعلمنا على الدوام أنها مدينة تتسع لتضيق في إطار الوطن الكلي الكبير، ليصبح ذلك الرمز المحمول في القلوب لا على الأعناق والمعاصم، الملون بلون الروح لا بألوان أخرى، وطن في حجم بعض الورد إلاّ أنه له شوكة ردت إلى الشَّرق الصبا، يجيزه سعيد عقل في بيت سبق هذا ليقول:
أردن أرض العزم أغنية الظبا نبت السيوف وحد سيفك ما نبا
وتصلنا عبر الأثير بصوت علوي لا يجهله أحدنا، لتنتهي على وقع دقات القلب قائلة:
أنا من الأردن.
21-2-2011
---------------
محاولة للحديث عن محافظتي، قدمتها لطلب أستاذي لمادة التربية الوطنية وأنهيتها على وقع تصفيق الطلبة.
تجتمع لهذه المدينة رؤوس المثلث الذهبي في تصنيف المدن؛ فهي مغرقة في القدم وهذا ما تبوح به مكتشفات في تلِّها تعود إلى قرون ما قبل الميلاد لتصل إلى العصرين البرونزي والحديدي، وهي كذلك غنية بالإرث التقليدي بشكل يفوق ما سواها فالقرى تنتشر على جوانبها بعدد هائل، ما يضيف مسحة قروية لطبيعة الحياة فيها تجعل الأمور في غاية البساطة، حتى تنسينا أو تكاد عنصرها الثالث وهو الحضارة والتقدم المدني وتوفر الخدمات، هكذا بوسع إيٍّ منا أن يجد مبتغاه فيها، وهي تضم نخبة من الجامعات التي توفر فرصًا للأردنيين والعرب والأجانب على حد سواء، وتكمن أفضليتها على غيرها بجمعها بين معالم المدينة الأثرية القديمة وأوجه المعاصرة والحداثة، فلا يجد أحدنا صعوبة في القيام برحلة ميدانية في أطرافها تنقله إلى الزمن الغابر دون أن يشعر بالبعد عن حاضره، على أنها تستحق اهتمامًا سياحيًّا أوسع بالنظر إلى حاجتها لخدمات الفنادق والمطاعم الأعلى جودة مما هو فيها اليوم.
يتسم النسيج الاجتماعي فيها بالعشائرية التي لم تمنع وجود التآلف والاحترام المتبادل بين أطرافها على اختلاف أصولهم ودياناتهم، وليست الكنيسة التي تقف إلى جوار المسجد في تلها إلا تدل على أنها مدينة تقبل من جاءها بكل صدر رحب، وكذلك تحوي مزيجًا من الجاليات العربية التي جاء أفرادها بهدف الاستقرار أو الدراسة، لكنها في وقتها الراهن تعاني زيادة سكانية مفرطة لتصل إلى ضم مليون نسمة تقريبًا، ما يفسر ازدياد الطلب على الخدمات ويحثنا على الأمل بالمزيد من الأشخاص في موقع المسؤولية، فليست المدينة تركيبة بسيطة قد تتكرر، إنما هي امتزاج الماضي بالحاضر في قالب جميل يمكن تحسينه على الدوام.
والحديث التاريخي عنها يطول فشأنها شأن بقية مدن الأردن، كانت ساحة للمعارك وأرضًا للقلاع والحصون، ما جعلها فيما بعد حاضنة لرموز خلّدها التاريخ إلى الأبد وكتب عنها الكثيرون، يشملها جو ثقافي حسن يتبع جزئيًا لفكر أهلها واهتماماتهم وكذلك سعيهم لتطوير منتجاتهم بالنظر إلى مكتسباتهم.
لا أشعر بفرح مماثل في غيرها من الأماكن، ليس لأنها الافضل على الإطلاق بل لأن بعدي عنها لسنوات عشر لم يكن كفيلًا بأن ينزع من ذهني ذكرياتنا فيها وفي قريتي على الأخص، في تلك الأيام الصيفية التي نقضيها في مناخ "الفلاحين" كما تشيع تسميته، يبدأ الصباح بمشاهدة صف من الناس يحملون قطعًا قماشية ليضعوا فيها خبز التنور الساخن اسعتدادًا للإفطار، وبعدها تتواصل الرحلة اليومية التي تقضي كل حاجات الفرد إلى أن تنتهي بسهرة عائلية تطول، تعلو فيها أصوات الضحك والبهجة لتتردد اليوم بين الجدران الباردة وتشهد أننا كنا هناك نغني بهجة وحبًّا بالحياة، وتعلمنا على الدوام أنها مدينة تتسع لتضيق في إطار الوطن الكلي الكبير، ليصبح ذلك الرمز المحمول في القلوب لا على الأعناق والمعاصم، الملون بلون الروح لا بألوان أخرى، وطن في حجم بعض الورد إلاّ أنه له شوكة ردت إلى الشَّرق الصبا، يجيزه سعيد عقل في بيت سبق هذا ليقول:
أردن أرض العزم أغنية الظبا نبت السيوف وحد سيفك ما نبا
وتصلنا عبر الأثير بصوت علوي لا يجهله أحدنا، لتنتهي على وقع دقات القلب قائلة:
أنا من الأردن.
21-2-2011
---------------
محاولة للحديث عن محافظتي، قدمتها لطلب أستاذي لمادة التربية الوطنية وأنهيتها على وقع تصفيق الطلبة.

سررت كثيراً بما سطرته يداك عن مدينتي اربد.. مهما ابتعدت عنها فلها في القلب حنين وذكريات .. وألفة لا يجدها الانسان إلاّ في مسقط رأسه.. شكراً لك وبالتوفيق دائماً..
ردحذفشكرا جزيلا على تعريفنا اكتر بمدينة اربد اللي بحبها كتير وللاسف زرتها مرّه وحده بس و كان نفسي الف فيها اكتر
ردحذفبكرة 12/3 يوم التدوين للاردن...اذا بتضيفي على التصنيفات B4JO
يعني "Blog For Jordan " بتنضاف الى مجموعه بكره :)
صبـا :)
ردحذفبالتأكيد مدينة المولد مختلفة عن كل أماكن الأرض وإربد جمالها بأهلها والبساطة يلي فيها.
وجودك مصدر فرح كبير إلي :)
منورة عطول.
Whisper
ردحذف:)
أهلاً أهلاً الشكر الك انك حكيتلي عن هاليوم ما كنت بعرف وأكيد تمت العملية بنجاح :)
لو بدك لفة بإربد عطول ممكن اساعدك ^_*
نورتي :)
حلو حلو حلو :)
ردحذفذكرتينا بأيام إربد التي لا تنسى!
هيثم :)
ردحذفشكرًا شكرًا شكرًا :)
اي بعرف انو إربد غير :)
وبترحب فيك عطووول تعيد هالأيام :)
إيييييييييييييه على اربد :)
ردحذفوالله إنها حلوة كتيير وهادية :)
مش عارفة كيف بدي أتركها :(
orangee
ردحذفأهلاً
معك حق حلوة وهادية.
ممم صعب تتركيها بس اكيد الجاي أحلى :)
نورتينا:)